ومن العجيب أنك ترى هؤلاء المثبطين ينتقون من قضايا الجهاد والنصرة ما لم يعد عليهم بالأذى أو الذم من قبل الزنادقة والمنافقين، فترى أحدهم يدافع عن قضية فلسطين ويدعو لنصرتها بالنفس والمال، بينما يتحاشى نصرة المجاهدين في أفغانستان وفي العراق، وما ذاك إلا تجنبًا لغضب الصليبين الأمريكان وعملائهم في البلدان المسلمة، فما الفرق بين فلسطين والعراق وأفغانستان يا ترى؟
وإن أردت أن تعلم مدى ابتعاد هؤلاء المثبطين عن الصراط المستقيم وعن منهج السلف الصالح فانظر إلى فتاواهم.
انظر إلى فتاواهم في نوازل العصر ومصائب الزمان التي تحل بالمسلمين واستمع إلى دروسهم وخطبهم عن الجهاد.
وانظر إلى آرائهم وفتاواهم في الحرب على العراق، وكيف أنهم يرجفون ويثبطون ويخذلون.
ثم قارنها بفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى [في المجلد الثامن والعشرين من مجموع الفتاوى] حين غزى التتار العراق واحتلوا بغداد.
وما أشبه الليلة بالبارحة، فيا له والله من بون شاسع وفرق عظيم بين فتاواه وفتاواهم، فلقد كانت فتاوى شيخ الإسلام كالسيف المصلت على أعداء الله من التتار، وكانت وقودًا لنار المسلمين التي أحرقت الكافرين المحتلين، وأما المخذلون المنتسبين إلى العلم اليوم فكانت فتاواهم سيفًا مصلتًا على المجاهدين وبردًا وسلامًا على الكافرين المعتدين.
وإخوان حسبتهم دروعًا
فكانوها ولكن في فؤادي ... وخلتهم سهامًا صائبات
والمسلمات مع العدو المعتدي ... نعم والله؛ لقد أجرم هؤلاء في حق المسلمين عامة وفي حق المجاهدين خاصة، ما لهم هداهم الله أيريدوننا كالأموات لا نحرك ساكنًا ولا ندافع عن أرضنا، لا بل ولا ننصر إخواننا ونتركهم فريسة سهلة للصليبين المعتدين، أفنترك لهم أعراضنا بلا ذود أو حمى؟ أيريدوننا أن نترك نساءنا وبناتنا وأخواتنا عند الصليبين رهائن وسبايا؟ أفلا يشعر هؤلاء بالخجل؟ أفلا يشعرون بالخجل من تخذيلهم عن القتال وهم يشاهدون على شاشات التلفاز علوج الأمريكان وهم يفتشون أجساد المسلمات في العراق ويلمسون عوراتهن ويحدون النظر إليهن كالذئاب الهائجة؟ أو ما سمعوا باغتصاب أخواتهم في العراق وأفغانستان والشيشان وإندونيسيا وغيرها من بلاد المسلمين؟