فهرس الكتاب
الخوارج يعلم أن أصل عقيدة الخوارج هو التكفير بالكبيرة من الذنوب ـــ و الحمد لله أقْرَرْتَ بهذا يا شيخ ـــ أمّا الخروج على ولاة الأمر الظلمة الفسقة فهو فرع من فروع عقيدتهم و ليس أصلا كما ادعيت إذ ليس كل من يرى الخروج على أئمة الجور بالسيف خارجيا و لو كان كذلك لوصفنا أئمة العلم بأنّهم خوارج حيث أن إزالة السلطة الظالمة بالقوّة مذهب مشهور لكثير من أئمة السلف، من الصحابة، والتابعين، بل حكاه ابن حزم عن أكثرهم، هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله، ومذهب الشافعي في القديم، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو مذهب صاحب الإمام أحمد، أحمد بن نصر الخزاعي، وقد قام بالسلاح على السلطان الواثق، واستشهد رحمه الله في تلك الوقعة، أما الإمام مالك، فقد صرح بأنه يقاتل مع العدل سواء كان القائم، أو الخارج عليه، كما في رواية سحنون.
قال صاحب الخطبة: كل هذا طبعا في ما دون الشرك الأكبر. فالشرك الأكبر لا عذر فيه بالجهل، وهذا محل إجماع حيث نقل الإجماع في عدم العذر بالجهل ابن القيم في"طريق الهجرتين". فمن أشرك بالله شركا أكبر كمن ذبح لغير الله أو استغاث بغير الله أو شرّع قانونا فهو مشرك و لو قال لا أعلم أو أخطأت أو تأوّلت
أقول: لا يخفى ما في هذا الكلام من العموم والشمول اللفظي والمعنوي، فاليهود و النصارى و كفّار قريش لا يعلمون أن صنيعهم يجعلهم كفّارا، بل هم يجعلون نسبة الولد و الصاحبة إلى الله قربة له و عبادة اللات و العزّى و هبل من عبادة الله. فالصواب أن يقال أن الجهل مانع من موانع التكفير في المسائل الخفية التي لا التي لا يعلمها إلا العلماء أو الخاصة، أمّا المسائل الظاهرة التي يعلمها العامة فلا يعذر فيها بالجهل إلا لمن لم يعش