فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 213

بين المسلمين وكان في بادية بعيدة، أو حديث عهد بكفر، أو عاش ونشأ في بلاد الكفار؛ فهذا يعذر بالجهل حتى يعلم. كل هذا طبعا في ما دون الشرك الأكبر؛ فلا عذر بالجهل، وهذا محل إجماع حيث نقل الإجماع في عدم العذر بالجهل ابن القيم في"طريق الهجرتين".

فمن أشرك بالله شركا أكبر كمن ذبح لغير الله أو استغاث بغير الله أو شرّع قانونا فهو مشرك و لو قال لا أعلم أو أخطأت أو تأوّلت. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله: (وعبادة أصحاب القبور تنافي الإسلام، فإن أساسه التوحيد والإخلاص ولا يكون الإخلاص إلا بنفي الشرك والبراءة منه، كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} ، وهذه الأعمال مع الشرك تكون؛ {كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} ، وتكون هباء منثورًا؛ {كسراب بقيعة يحسبه الظمئآن ماءًا حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا} ... ) . إلى أن قال: ( ... وأجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة؛ أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله وبغضهم ومعاداتهم حسب الطاقة والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله، كما في حديث معاذ رضي الله عنه الذي في الصحيحين:"إن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا"، والقرآن كله في بيان هذا التوحيد وما ينافيه من الشرك والتنديد) الدرر السنية: 11/ 545 - 546. قال ابن تيمية رحمه الله: (واسم الشرك يثبت قبل الرسالة لأنه يعدل بربه ويشرك به) . الفتاوى [20/ 38 - 37] .

أمّا استدلال صاحب الخطبة بما رواه أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان رجل يُسرف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت