فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 213

نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا. فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض، فقال: اجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت، قال: يا رب خشيتك فغفر له.)، فهذا الحديث يجب أن يوضع في سياقه حيث يّبوبُ في كتب العقائد في باب الأسماء و الصفات تحت عنوان حكم الجهل ببعض أسماء الله و صفاته و أدلته.

قال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله:(اختلف العلماء في معناه، فقال منهم قائلون: هذا رجل جهل بعض صفات الله عز وجل وهي القدرة، فلم يعلم أن الله على ما يشاء قدير. قالوا: ومن جهل صفة من صفات الله عز وجل وآمن بسائر صفاته وعرفها، لم يكن بجهل بعض صفات الله كافرًا، قالوا: وإنما الكافر من عاند الحق لا من جهله.

وهذا قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين). التمهيد 18/ 42. ثم قال: (وأما جهل هذا الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدرته، فليس ذلك بمخرجه من الإيمان) . التمهيد 18/ 46. ومن الأدلة على عذر من جهل بعض أسماء الله وصفاته كذلك ما روته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: (ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: بلى، قالت: لما كانت ليلتي التي النبي فيها عندي، انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، فأخذ رداءه رويدًا وانتعل رويدًا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويدًا. فجعلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت