الصفحة 19 من 45

كما أن وجود عدو خارجي لا يصح أن يكون مانعًا أيضًا، بل على العكس من ذلك فإن وجود العدو الخارجي يجب أن يكون حافزًا لهؤلاء الحكام - إن كانوا حقًا مسلمين - أن يعودوا إلى ربهم ويستمطروا نصره بتطبيق أحكام شريعته.

أما أعجب هذه التبريرات؛ فهو وجود بعض منظمات حقوق الإنسان التي تعارض تطبيق أحكام الشريعة، وكأن أخانا لا يعلم أن منظمات حقوق الإنسان قد أصدرت آلاف التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، ومع ذلك لم يعبأ بها النظام في مصر، فلماذا يحسب حسابها فقط عندما يتعلق الأمر بقضية شرع الله؟!

رابعًا:

نحن - كما أسلفنا - لا نهمل قضية النظر في المصالح عند تطبيق النصوص الشرعية، ولكن هذا النظر لا بد أن يكون نظرًا شرعيًا قائمًا على الأدلة الشرعية، لا على مجرد التشهي والهوى.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه في مجموع"الفتاوى" [28/ 129] : (لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر) .

ومن هنا شدد أهل العلم النكير على من اعتد بمصلحة ملغاة بحكم النص الشرعي، وقد ذكر الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه"أصول الفقه" [ص: 241] عند حديثه عن القياس أن من شروط العلة: (ألا يكون الوصف قد قام الدليل على عدم اعتباره، وذلك إذا كان مخالفًا لنص ديني، فإن المخالفة تجعل الوصف غير صالح لأن يتعدى) ، ثم ضرب مثالًا لذلك بالمصلحة التي رآها القاضي الأندلسي الذي أفتى الخليفة لما جامع في نهار رمضان بأن كفارته صيام ستين يومًا لا عتق رقبة، مخالفًا بذلك الحديث الصحيح في البدء بعتق رقبة قبل الصيام، (لأن تلك المصلحة ملغاة بحكم النص، وهكذا كل مصلحة تخالف النصوص المقطوع بدلالتها تكون غير صالحة لأن تكون علة لإثبات حكم، فأولئك الذين يعتبرون المصالح التي استحدثتها أهواؤهم عللًا شرعية تهمل لأجلها النصوص قوم سدى لا يلتفت إليهم) .

فالواجب إذن أن تقدر المصلحة بمقياس الشرع، فليس كل ما رآه الناس مصلحة هو كذلك، فإن كثيرًا؛"مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الرأي وأهل الملك حسبوه منفعة أو مصلحةً نافعًا وحقًا وصوابًا، ولم يكن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت