الصفحة 18 من 45

ثانيًا:

لقد جاء في الحوارات المشار إليها ما يظهر منه بوضوح أنهم يرون تقديم المصلحة على النص بالمعنى الذي ذكره الطوفي، لا بمعنى قياس المصلحة والمفسدة، بل جاء في كلام هؤلاء الإخوة ما لا يختلف كثيرًا عن الكلام الذي نقلناه آنفًا عن الكاتب اليساري عبد الستار الطويلة.

انظر مثلًا إلى قول أحدهم في الحوار المنشور بعدد [5/ 7/2002] من مجلة"المصور": (من حق الحاكم أن يرى هل تسمح الظروف بتطبيق أحكام الشريعة أم لا، وعلى الجميع أن يتركوا له تقدير ذلك في بعض الأمور، مثل أن تكون البلاد معرضة لهجوم خارجي أو وجود مسيحيين داخل المجتمع أو وجود منظمات لحقوق الإنسان تعارض تطبيق هذا الحكم الشرعي أو وجود دولة إسرائيل بجوارنا، لكن أنا كمسلم لا أستطيع إلغاء هذه الأحكام أو نقضها، وفي الوقت نفسه ليس من حقي تكفير الحاكم لمجرد أنه رأى مقاصد معينة تمنعه من تطبيق أحكام الشرعية في أمر معين فهذا الحاكم معذور لا يحكم بكفره ولا بفسقه ولا بظلمه) .

أليس في هذا القول إعطاءٌ للحاكم الحق في تقديم ما يراه مصلحة على شرع الله تعالى؟

ثالثًا:

وما دمنا قد وصلنا إلى هذه النقطة، فلابد أن نقف وقفة يسيرة مع هذه الأعذار، التي ضُربت أمثلةً على ما يمكن أن يراه الحاكم مصلحة تحمله على ترك الحكم بما أنزل الله، وذلك أن هذه الأعذار لا قيمة لها في ميزان الشرع الحنيف، وليس في مراعاتها مصلحة للأمة، إلا إذا كان المقصود مصلحة المحافظة على النظام العلماني المخالف أصلًا لشرع الله، فليس وجود طوائف من غير المسلمين في المجتمع يصح أن يكون مانعًا من إقامة شرع الله، وإلا فلمن جاءت أحكام غير المسلمين في المجتمع المسلم؟

وفي أي شرع وتحت أي مصلحة يسمح للأقلية أن تفرض رأيها على الأغلبية وتمنعها من الاحتكام إلى شريعتها والعمل بمقتضاها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت