\قالوا غفر الله لهم: قد يقول البعض إنّ نهج المصالحة هذا لم يعط الإسلاميين كافة حقوقهم - وعلى رأسها كامل حقوقهم السياسية - .. ونقول: نعم، ولكنه أعطى عشرات الآلاف منهم حق الحياة الكريمة والعودة إلى أهلهم وأبنائهم بعد أن كانوا مغيبين خلف أسوار السجون .. وأعطى مئات الآلاف من الأسر حق وجود عائلهم بينهم سواء كان أبا ً أو أخا ً أو زوجا ً .. وذلك بعد أن كانت أمواج الحياة تلاطمهم من هنا وهناك .. وأعطى الملايين من أبناء الشعب الجزائري حق العيش في أمن وأمان بعد أن كان الخوف يلتهم الجميع ليلا ً ونهارا ً .. ولئن حرم البعض من بعض حقوقه اليوم، فسوف يحصل عليها غدا ً .. ودوام الحال من المحال. انتهى
و في هذه الفقرة ملاحظات:
* قولهم: أعطى عشرات الآلاف منهم حق الحياة الكريمة.
الحياة الكريمة ليس مجرّد أن تجتمع الأسرة تحت سقف واحد، بل الحياة الكريمة لا تكون إلاّ في العيش تحت مظلّة شريعة الإسلام.
قال الله تعالى:"الّذين ءامنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون".
* ما قيمة أن يفكّوا أسرى بعضهم و البعض لازال في الأسر، فالكثير لا زال في الأسر إلاّ إذا كانت دعوة إلى الأنانية.
* هؤلاء الّذين فكّوا أسرهم إنّما فكّوا أسرهم من سجن ضيّق إلى سجن أوسع فكثيرة هي الحقوق ممنوعة عليهم سواء باسم القانون أو استفزازا لهم.
فلا أدري هل يسمّي الإخوة ما يعانيه إخوانهم بالحياة الكريمة؟!.
* الجزائر بعد المصالحة و خاصّة في الفترة الأخيرة هي أخطر من فترة ما قبل المصالحة من حيث انتهاك الحقوق.
* الأمواج صارت تلاطم الإخوة الّذين وقعوا في مصيدة المصالحة لأنّهم ما عادوا يعرفون محلّهم من الإعراب، أمّا قبل ذلك فكانت الأمور واضحة لهم سواء الّذي كان في السجن أو ذاك الّذي كان مرابطا، فالأمور لكلّ منهم كانت واضحة، أنّه ثمّة صراع مع النظام.