الصفحة 7 من 45

فأبناء الحركة الإسلامية اليوم لا يقودون جيوشا نظامية تدخل معارك محددة المعالم معلومة النتائج من حيث الهزيمة والنصر الذي يحدث في المعارك النظامية مع الأنظمة القائمة، ولن يكون ذلك متاحا لهم في المنظور القريب، إنما هم في مجموعهم دعاة إلى فكرة محددة تكمن في ضرورة العودة إلى ديننا وهويتنا.

قد ثشتد عليهم الأنظمة الحاكمة في فترة ما أو بلد ما، فيعملون بقدر ما يستطيعون، وكلما ملكوا قدرة أكبر تحركوا بفاعلية أكبر تتناسب مع ما توافر لهم من قدرة، وهم في جميع الأحوال يجب أن يكونوا القوة المؤثرة والقادرة على الفعل بحكم تعبيرهم عن فكرة صائبة وانحيازهم لأغلبية الشعب، وبهذا المعيار فإن الحركة لا تتحرك بمعايير الهزيمة والنصر الوقتية وإنما بحسابات معارك الشعوب التي قد تمتد ردحا من الزمن ولكنهم ينتصرون في نهاية المطاف.

إن الحديث عن"الفتوى والجدوى"هو صياغة جديدة لمحاولة جر أبناء الحركة الإسلامية إلى القبول بالحلول الوسط ليس في إطار القبول بحقوق منقوصة لأبناء الحركة الإسلامية في إطار الوطن الواحد كمواطنين فحسب، بل هي محاولة لجر أبناء الحركة الإسلامية للتخلي عن أحد الثوابت الهامة التي كانت مستقرة إلى عهد قريب عند جميع أبناء الحركة الإسلامية، ونعني به طبيعة العلاقة بين أبناء الحركة الإسلامية من جهة، والأنظمة الحاكمة من جهة أخرى.

وقد قدمنا القول أن من المقدمات البدهية أن التيار الإسلامي بمختلف توجهاته والأنظمة الحاكمة اليوم متضادان في طرحهما ورؤيتهما، ولا يمكن القبول بمقولة إن الخلاف بين هذا التيار والأنظمة القائمة هو من نوعية الخلاف الذي يمكن أن يلتقي أصحابه مع وجوده، مما يغنينا عن الإعادة.

إن الذين يروجون لهذه المقولة اليوم سواء كانوا من التيار الجهادي سابقا أو من التيار الإصلاحي إنما يروجون لها تحت مطارق الهزيمة والظروف غير المتكافئة اليوم بين أبناء التيار الإسلامي من جهة وبين الطوائف الحاكمة من جهة أخرى.

ومثل هذه المقولات في مثل هذه الظروف لا ينبغي أن ننظر إليها على اعتبار أنها آراء جديرة بالبحث والدراسة بقدر ما هي آراء غير صائبة ولدت في ظروف غير صحية.

وحركة الشعوب المرتبطة برؤى فكرية متكاملة لا يمكن النظر إليها بمعيار النصر والهزيمة في بعض المعارك الآنية، أو بمقدار ما يملكه أحد طرفي الصراع من إمكانيات مادية منظورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت