الصفحة 9 من 45

وعندما استطاع رجال الدين في إيران أن يوحدوا طاقات الشعب وجهوده من أجل إسقاط الشاه رمز الدكتاتورية والاستعباد وإقامة الإسلام الذي يعتقدون كان لهم ما أرادوا.

وعندما قاد الثوار في أثيوبيا ثورة مسلحة في مواجهة الإمبراطور هايلا سلاسي، أسقطوه وإن كان ذلك قد تم على مرحلتين.

وعندما تصدى المجاهدون في أفغانستان لقوى الإلحاد استطاعوا أن يسقطوها على الرغم من دعم الاتحاد السوفيتي لها بل لقد كان للحرب الأفغانية دور لا بأس به في إسقاط الاتحاد السوفيتي نفسه لما سببه ذلك من إنهاك اقتصادي ساعد في انهياره أو عجل من سقوطه.

ولا يخفى ما حدث في أوربا الشرقية في اتشيكوسلوفاكيا والمجر وغيرهما.

لقد حققت هذه الثورات نجاحات لم تكن متوقعة على الرغم من ضآلة الإمكانيات المتاحة لهم مقارنة بما كان يملكه المناوؤون لهم.

وفي حين استطاعت القوى التي تبنت الخيار الثوري الكفاحي الشامل أن تحقق أهدافها على الرغم من كثرة التضحيات، فشلت القوى الإصلاحية أن تحقق شيئا مما أرادت على الرغم من طول الوقت وتوافر الإمكانيات التي أتيحت لهم قياسا بما أتيح للقوى الثورية الكفاحية والجهادية.

قد تستطيع القوى الإصلاحية التواجد أكبر فترة ممكنة، وقد تؤثر في بعض الأمور الجزئية هنا أو هناك، ولكنها حتما لن تنجح في تحقيق ما تريد من الوصول إلى تغيير شامل في النظم القائمة مهما طال الوقت ومهما توافر لها من إمكانيات طالما لم تتوافر لديها الرغبة في التضحية لإحداث التغيير الشامل.

وكما أن الأدلة على نجاح الثوريين كثيرة متعددة، فإن الأدلة على فشل الإصلاحيين في إحداث التغيير الشامل كثيرة متعددة أيضا.

ففي التاريخ المنظور والمشاهد لما يناهز قرن من الزمان هناك كثير من الحركات الإصلاحية نجحت في أن تكون موجودة أو تُثَبّت وجودها أكبر فترة ممكنة، ولكنها فشلت في تحقيق مكاسب حاسمة على طريق التغيير الشامل.

وهنا أيضا سنرصد بعض النماذج على سبيل المثال لا الحصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت