الصفحة 10 من 45

فجورباتشوف من قمة السلطة حاول أن يقوم بعمل إصلاحي يصل من خلاله إلى تغيير للأيديولوجية الشيوعية بدون أن يحدث خلخلة كبيرة في المجتمع السوفيتي إلا أنه فشل في النهاية وتمرد عليه الجيش في انقلاب شهير، وأسقطه وأسقط الاتحاد السوفيتي معه، فلم ينجح جورباتشوف بمن معه من الإصلاحيين في إحداث التغيير المنشود، ولم ينجح في المحافظة على الإمبراطورية السوفيتية، ولم ينجح في إخراج أنموذج إصلاحي يكون قدوة وأسوة على الرغم مما توافر له من إمكانيات منظورة بل ووجوده في قمة السلطة.

وفي تركيا تبنى القطاع الأكبر من الحركة الإسلامية المنهج الإصلاحي غير التصادمي مع السلطات العلمانية القائمة، حاول فيها التيار الإسلامي أن يبدوا عقلانيا متعقلا صابرا على كثير من التجاوزات والممارسات العلمانية، ونجح أكثر من مرة في أن يشارك في الحكم ولكن طبقا للمعايير والقوانين العلمانية السائدة! إلا أنه لم ينجح في تحقيق شيء يذكر لصالح قضيته الإسلامية التي يتبناها! إضافة إلى حجم الخسائر الهائل الذي يلحق بالحركة نتيجة للتنازلات التي تقدمها مقابل احتفاظها بهامش محدود - قياسا بحجم التغيير المنشود - يتمثل في استمرار الحزب فترة محدودة ومشاركة محدودة سرعان ما تمنع أيضا ويحل الحزب لتعود الحركة ومن جديد فتشكل حزبا آخر ينتقل إليه الأعضاء القدامى ليدخل معركة وجود مرة ثانية.

كل ذلك في خطوات مدروسة من الأنظمة العلمانية تساعد في النهاية في انصراف الجماهير من حول الحزب، ولقد حققت هذه السياسة العلمانية بعض النجاحات في انتخابات تركيا الأخيرة.

إن استعراض هذه النماذج ليست أدلة نسوقها لأبناء الحركات الإسلامية بل هي أمثلة ليستيقن بها من يريد أن يستيقن.

وهي تؤكد في نفس الوقت صحة اجتهاد أبناء الحركة الإسلامية الذين نفضوا أيديهم من الأنظمة العلمانية القائمة تحت أي مسمى تسمت أو في أي بلد وجدت.

إن ما ينبغي علينا أن نؤمن به أو نؤكده بعد هذه المقدمات الثلاث هو أن أبناء الحركة الإسلامية هم أصحاب فكرة واحدة قد يختلفون، ولكن ينبغي أن يكون خلافهم خلافا يوصلهم إلى الأفضل ويدفعهم للتصحيح لا إلى التجريح.

وعليهم أن يؤمنوا أن وسائلهم ينبغي أن تتكامل ولا تتصادم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت