أما بعد:
فإن الله لم يخلق الخلق عبثًا ولم يتركهم همّلًا بل خلقهم لغاية عظيمة وهي عبادته وحده لا شريك له , قال تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" (1) .
وقد أرسل إليهم رسلًا يبلغون الناس شريعة ربهم ويدلونهم على الخير ويرشدونهم إليه"رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسول وكان الله عزيزًا حكيمًا" (2) .
وقد امتن الله عز وجل على هذه الأمة بأن أرسل إليها أفضل الرسل وخاتمهم وهو
محمد صلى الله عليه وسلم"هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم وعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" (3) .
وقد أدى رسالة ربه وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين وترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك , وقد حمل لواء الدعوة بعد وفاته علماء أجلاء وقادةً نبلاء من الصحابة والتابعين والأئمة الأفاضل المتبوعين على اختلاف الأزمنة والأمكنة , وكان من بين هؤلاء العلماء كبير تحرير شيخ المذهب الحنبلي , الإمام التقي علاء الدين علي بن سليمان المرداوي رحمه الله.
فقد كان من الأئمة المبرزين , والعلماء الربانيين الذين خدموا المذهب الحنبلي بمؤلفاتهم ومصنفاتهم.
(1) سورة الذاريات آية 56.
(2) سورة النساء آية 165.