المطلب الثاني
اشتراط كون القاضي فطنًا لا بليدًا
اللفظ الدال على الاختيار
قال المرداوي , رحمه الله:
قال الزركشي وهو ظاهر كلام الإمام أحمد _ رحمه الله _ على ما حكاه أبو بكر في التنبيه , وقيل يشترط كونه ورعًا , زاهدًا , وأطلق في"الترغيب", و"تجريد العنابة"فيهما وجهين , وقال ابن عقيل (1) : لا مغفلًا , قال بعض مشايخنا: الذي يظهر الجزم به. وهو كما قال. والذي يظهر أنه مراد الأصحاب وأنه تخرج من كلامهم , وقال القاضي (2) في موضعٍ: لا بليدًا , قلت: وهو الصواب (3) .
والفطنة لغةً:
الفطنة كالفهم , والفطنة: ضد الغباوة , ورجل فطن أي بيّن الفطنة (4) , والفطن: الحذق (5) .
(1) ابن عقيل: أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد البغدادي , أحد الأئمة الأعلام , كان واسع العلم و قوي الحجة , وله مسائل تفرّد بها. توفى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. ذيل طبقات الحنابلة 1/ 142
(2) القاضي أبو يعلى: محمد بن الحسين بن محمد ابن الغراء الحنبلي , عالم زمانه في الأصول والفروع. المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. طبقات الحنابلة 2/ 193
(3) الإنصاف 28/ 305
(4) لسان العرب 13/ 323 , مادة فطن , وأنظر مختار الصحاح 1/ 212
(5) القاموس المحيط _ ص: 1222
وفي الإصطلاح:
هي قوة للنفس , تشمل الحواس الظاهرة والباطنة , معدة لإكتساب العلوم , وقيل هو الاستعداد لإدراك العلوم والمعارف بالفكر (1) .
والبليد لغةً: هو الذي لا ينشطه تحريك , وبلد تبليدًا: لم يتجه لشيء وبخل ولم يجد , وضرب بنفسه الأرض , والتبلد ضد التجلد (2) .