وهذا ما يفسر تجنبهم وتدافعهم الفتوى قدر الإمكان! وينبني على هذا أن من أفتى ولم يكن من أهل الفتوى فهو آثم عاص، ومن ولاه ذلك وأقره فهو آثم كذلك.
وقد حمى رب العالمين سبحانه جناب الفتوى، ورفع من شأنها، فقد نص كتاب الله على تحريم القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء، وجعله من أعظم المحرمات، بل في المرتبة العليا منها، قال تعالى اسمه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] .
قال ابن القيم: «فرتب المحرمات أربع مراتب، وبدأ بأسهلها وهو الفواحش، ثم ثنى بما هو أشد تحريمًا منه وهو الإثم والظلم، ثم ثلث بما هو أعظم تحريمًا منهما وهو الشرك به سبحانه، ثم ربع بما هو أشد تحريمًا من ذلك كله وهو: القول عليه بلا علم» [1] .
قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله: «ويلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بن أمية، وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب، وليس له علم بالطريق، وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة، وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطب الناس، بل هو أسوأ حالًا من هؤلاء كلهم!
(1) «إعلام الموقعين» (1/ 31) .