وإذا تعين على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبيب من مداواة المرضى، فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة ولم يتفقه في الدين؟» [1] .
ومن هنا نجد أن العلماء الكبار الربانيين تصدر عنهم إشراقات تدل على شدة ورعهم وخوفهم من الله، وتقديرهم للإفتاء حق قدره، فقد صح عن إمام دار الهجرة مالك رحمه الله قوله: «إن المسألة إذا سئل عنها العالم فلم يجب، فاندفعت عنه، فإنما هي بلية صرفها الله عنه» [2] .
ومن هنا فقد كان الإمام الشافعي رحمه الله دقيقًا صادقًا عندما وصل - بثاقب بصره ودقيق فهمه لموارد الشرع وأسراره - إلى أن الحكمة من شرع الاجتهاد هي «الابتلاء» ، قال رحمه الله في «الرسالة» : «ومنه ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في طلبه، وابتلى طاعتهم في الاجتهاد، كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم» [3] .
ولو وعى هذا كله أو بعضه أولئك الذين يتجرءون على الفتوى ويتطلعون لها؛ لكفوا عن كثير مما شغبوا
(1) «إعلام الموقعين» (4/ 167) .
(2) «التبصرة» لابن فرحون (1/ 52) .
(3) (ص 22) .