الصفحة 22 من 86

وهو علم مستمد في كثير من مباحثه من «علم اللغة العربية» ، فلابد للمشتغل به من العلم باللسان؛ بالقدر الذي يمكن صاحبه من الفهم الدقيق للنصوص الشرعية بأساليبها اللغوية المتنوعة [1] .

وقد ذكر الإمام الرازي رحمه الله: «أن أهم العلوم للمجتهد علم أصول الفقه» [2] .

وقبله إمام الحرمين الجويني رحمه الله إذ يقول: «ولا يرقى المرء إلى منصب الاستقلال دون الإحاطة بهذا الفن» [3] .

ويقول الإمام الشوكاني رحمه الله عن أصول الفقه أنه «عماد فسطاط الاجتهاد، وأساسه الذي تقوم عليه أركان بنائه» [4] .

(1) انظر: «المستصفى» (2/ 386) .

(2) «المحصول» (2/ 449) .

(3) «الغياثي» (ص 181) .

(4) «إرشاد الفحول» (ص 252) .

قلت: عبر بعض المعاصرين من العلماء عن (الإفتاء) بأنه (صناعة) ، وقال: «ووجه كون الفتوى صناعة: أن المفتي عندما ترد إليه نازلة يقلب النظر أولًا في الواقع وهو حقيقة الأمر المستفتى فيه؛ إن كان عقدًا من العقود المستجدة؛ كيف نشأ، وما هي عناصر المكونة له؛ كعقود التأمين، والإيجار المنتهي بالتمليك؛ عندئذ يبحث عن الحكم الشرعي الذي ينطبق على العقد إن كان بسيطًا؛ أو أجزائه إن كان مركبًا، مستعرضًا الأدلة على الترتيب من نصوص وظواهر إن وجدت، وإلا فاجتهاد بالرأي من قياس بشروطه، واستصلاح، واستحسان، إنها عملية مركبة وصنعة» .

الشيخ العلامة د. عبد الله بن بيّه في بحث بعنوان «صناعة الفتوى وفقه الأقليات» ؛ منشور على الشبكة الإلكترونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت