الصفحة 23 من 86

والعلم بقواعد هذا «الفن» علم بمقاصد التشريع التي هي نتاج من نتائجه، وثمرة من ثماره، والدراية بمقاصد الشريعة وأصولها الكلية من الأمور المهمة جدًّا في تكوين ملكة الاجتهاد عند الفقيه، حتى يصبح مع كثرة المطالعة والتدقيق فيها؛ على بصيرة بما يصلح أن يكون مناسبًا للتشريع وما لا يكون كذلك.

يقول إمام الحرمين: «ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي، فليس على بصيرة في وضع الشريعة» [1] .

فالشريعة مبناها على مقاصد وأصول لا بد للمفتي من مراعاتها واعتبارها حالًا ومآلًا قبل أن يصدر فتواه.

وقد ذهب الإمام الشاطبي وهو يناقش القدر الذي يجب على المجتهد تحصيله من هذه العلوم والمعارف، ويقرر بعد بحث علمي شائق، أنه ليس من الواجب على العالم أن يتعمق في كل علم من العلوم المذكورة في

(1) «البرهان» (1/ 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت