شروط الاجتهاد حتى يصل لدرجة الاجتهاد فيها! بل يكفيه أن يمتلك القدرة العلمية على الاستفادة من كل فن ما يساعده في بناء الفتوى بناءً صحيحًا، سواء أكان في الحديث أو اللغة أو غيرها من العلوم.
قال رحمه الله: «ولو كان مشترطًا في المجتهد الاجتهاد في كل ما يفتقر إليه الحكم، لم يصح لحاكم أن ينتصب للفصل بين الخصوم حتى يكون مجتهدًا في كل ما يفتقر إليه الحكم الذي يوجهه على المطلوب للطالب، وليس الأمر كذلك بالإجماع» [1] .
تنبيه:
عند التأمل في شرط الاجتهاد من لدن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله إلى عصور متأخرة، يلمس الباحث تطورًا وتوسعًا في تلك الشروط، وبما يتناسب مع تغير العصور والجو العلمي السائد، فالأدوات العلمية المتقدمة هي الأصل المستصحب في كل عصر؛ إلا أنه قد يزاد عليها بالقدر الذي تقتضيه ظروف ذلك العصر، فما قرره الشافعي في القرن الثاني من شروط «لا يمكن أن تكون كافية للنظر الاجتهادي في القرن الثالث الهجري؛ الذي تبدل فيه الواقع الفكري والسياسي؛ إذ إنه بينما كان الصراع في القرن الثاني
(1) «الموافقات» (5/ 47) .