الهجري صراعًا فقهيًّا بين المدارس الفقهية، فإن الصراع غدًا من منتصف القرن الثالث الهجري صراعًا كلاميًّا بين المدارس الكلامية - أشاعرة، ومعتزلة، وماتريدية - وامتزج بشيء من الفكر الأصولي، مما يبرر القول في هذا القرن بضرورة أن يتوفر في الراغب في التصدي للنظر الاجتهادي على زاد معرفي غير مغشوش من الفكر الأصولي والكلامي .. » [1] .
وقد تناقل العلماء في كتبهم قديمًا وحديثًا أن مرتبة المجتهد المطلق لم تعد موجودة من قديم الزمان، وذهب آخرون إلى انعدام أنواع أخرى من المجتهدين؛ كمجتهد التخريج مثلًا، وقد تكررت دعوى انعدام المجتهدين في عصور متعددة، وممن ذكر ذلك ابن أبي الدم الشافعي المتوفى سنة 624 هـ إذ يقول: «واعلم أن هذه الشروط - يقصد شروط الاجتهاد المطلق - يعز وجودها في زماننا هذا في شخص من العلماء، بل لا يوجد في البسيطة اليوم مجتهد مطلق» [2] .
ولعل السؤال المهم لاسيما مع تكرر هذه الدعوى من قرون طويلة، ما هي الأسباب المؤدية إلى انتشار هذه الدعوى، وندرة المجتهدين، وانتشار التقليد حتى أصبح
(1) «أدوات النظر الاجتهادي المنشود» ، د. قطب سانو (ص 47) .
(2) «أدب القضاء» للحموي.