الصفحة 26 من 86

هو الأصل؟

وقبل ذكر شيء من ذلك بحسب ما نلمسه من واقع موجود، أنقل تفسيرين لعالمين من العلماء الذين اجتهدوا في تلمس هذا الأمر، ومن قرنين مختلفين.

أولهما: أبو المعالي الجويني رحمه الله حيث قال في كتابه «الغياثي» وهو يتألم من انتشار التقليد وانحسار الاجتهاد!: «وإنما بلائي كله من ناشئة في الزمان شدوا طرفًا من مقالات الأولين، وركنوا إلى التقليد المحض، ولم يتشوفوا إلى انتحاء درك اليقين، وابتغاء ثلج الصدور، فضلًا على أن يشمروا للطلب ... » [1] .

وثانيهما: العالم الحنبلي (أحمد بن حمدان الحراني) المتوفى سنة 695 هـ، حيث اجتهد في ذلك قائلًا: «لكن الهمم قاصرة، والرغبات فاترة، ونار الجد والحذر خامدة، اكتفاءً بالتقليد، واستعفاءً من التعب الوطيد، وهربًا من الأثقال، وأربًا في تمشية الحال، وبلوغ الآمال، ولو بأقل الأعمال» [2] . وقد أصاب الداء أو كاد رحمه الله!

فخلاصة النقلين: فتور الهمم، والركون إلى الأسهل، وهما سببان لا يزالان موجودين في واقعنا

(1) «الغياثي» (ص 183) .

(2) «صفة الفتوى» (ص 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت