ومن خلال استقراء أدلة الشرع من كتاب وسنة، وجد العلماء أن «مقصد الدين» يحفظ من جانبين: جانب الوجود، وجانب العدم.
فجانب الوجود بمعنى: المحافظة عليه بما يقيم أركانه ويثبت قواعد.
ومن جانب العدم بمعنى: درء الفساد عنه الواقع أو المتوقع.
ومن الجانب الأول تأتي الوسائل الآتية: العمل به، والحكم به، والدعوة إليه، والجهاد من أجله.
ومن الجانب الثاني: بالرد على كل ما يخالفه من البدع والأهواء.
وسأتحدث بما يتناسب وطبيعة البحث، وهو عن دور «الفتوى والمفتين» في حماية المعتقد.
فقد جاء الأمر في كتاب الله بالدعوة إلى هذا الدين وبيان حقيقته، وأعظم قضية تناولها القرآن وجاهد من أجلها محمد - صلى الله عليه وسلم - قضية (التوحيد) : {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .
وفي هذا المقام يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ولهذا يتغير الدين بالتبديل تارة، وبالنسخ أخرى،