خصوص المسألة لتكون منهجًا علميًّا ينسحب على هذه المسألة ومثيلاتها من مسائل الصفات أو الأمور الغيبية التي يعجز العقل عن إدراكها.
ساق الإمام الذهبي رحمه الله بسنده هذه المسألة؛ إلى جعفر بن عبد الله قال: كنا عند مالك، فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الله! {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض، وجعل ينكت بعود في يده، حتى علاه الرحضاء (العرق) ثم رفع رأسه، ورمى بالعود، وقال: «الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة، وأمر به فأخرج» [1] .
ولقد فتح الله على الإمام مالك رحمه الله بهذه الفتوى العظيمة؛ التي هي المذهب الحق والمنهج القويم عند الحديث في صفات الله تعالى، نؤمن بها ونمرها على ظاهرها اللائق بجلال الله من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف تحت قاعدة: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] . فهو سبحانه أعلم بنفسه، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الخلق به سبحانه، فمتى جاءنا نص من كتاب أو سنة صحيحة بإثبات صفة أو نفيها فلا يجوز
(1) «سير أعلام النبلاء» (9/ 100) .