العدول إلى رأي أو قياس مهما كان قائله.
وهو ما قرره مالك وعلماء السلف في فتاواهم للخلق، رحم الله الجميع.
ومن هذه الكوكبة أيضًا: الإمام الرباني والفقيه المجتهد الإمام أحمد بن حنبل الشيباني؛ المتوفى سنة 241 هـ رحمه الله، الذي ظهر في أيامه بدعة خلق القرآن وهي من البذور الأولى لبدعة الجهمية في تقديم المعقولات على الوحي، وامتحن الناس بها، وفتحت السجون من أجلها، فتصدى الإمام أحمد لهذه الفتنة التي كادت أن تفسد على الناس دينهم لولا أن ثبته الله لبيان الحق.
وفي ذلك يقول الإمام الناقد الذهبي رحمه الله: «فإن الأمة ما زالت على أن القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله، لا يعرفون غير ذلك، حتى نبغ لهم القول بأن كلام الله مخلوق مجعول .. فأنكر ذلك العلماء» [1] .
فكانت فتوى الإمام متطابقة مع نصوص الوحيين؛ الكتاب والسنة، ومنهج السلف في فهم هذه النصوص؛ ولم يحد عنهما قيد أنملة! ولم تأخذه في الله لومة لائم،
(1) «سير أعلام النبلاء» (11/ 236) .