الصفحة 74 من 86

الإكثار من الصلاة والسلام عليه، وزيارة مسجده الشريف، ونحو ذلك من السنن المشروعة، ومنه: الإقلال من ذكر الله تعالى، وعقوق الوالدين، وهجران المساجد وقراءة القرآن ... إلخ.

وحاصل القول: إن هذه الأمة أمة الوسط، الوسط في القول والعمل، الوسط في التصورات والمواقف، والوسط - وتأكيدًا لما سلف - ليس معناه الأخذ من كل قول أو مذهب بطرف، والتجميع لنصل لقول أو موقف متوسط بين طرفين، فهذا يعني أن يكون القول الوسط ردة فعل جاءت للتوفيق بين قولين أو رأيين على طرفين متقابلين، بل القول والمنهج الوسط - بحسب ما أفهمه - هو: القول الحق الذي دلت عليه النصوص الشرعية، وبينه علماء الأمة؛ فهو الحق الموجود أصلًا - علمه من علمه وجهله من جهله!! [1] .

وهذا (الحق) تجده دائمًا وسطًا عدلًا، لا إفراط فيه ولا تفريط، لا تمييع ولا غلو، والناس فيه ما بين مصيب له أو متجانف عنه، وهذا يدفعني إلى القول هنا بلزوم التوازن في معالجة قضايا الغلو.

(1) يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: «والوسط معظم الشريعة وأم الكتاب، ومن تأمل موارد الأحكام بالاستقراء التام عرف ذلك» . «الموافقات» (5/ 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت