الصفحة 75 من 86

فالغلو له جانبان أو صورتان: غلو في التمسك والتشدد في التطبيق؛ لم يأذن به الله، ولم تأت بها شريعته؛ التي من أصولها (رفع الحرج، والتيسير) ونبيها صلوات الله وسلامه عليه من خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.

والصورة الأخرى للغلو: غلو في الانحلال والتميع، والتفلت من نصوص الشرع وقواعده؛ يؤدي إلى التطاول على محكماته، وهو أيضًا مما يأباه الله ورسوله والمسلمون، وقد أمرنا جميعًا بالذب عن دينه وحماية حدوده ومعالمه، والضرب على يد المتطاول المتهاون والقائل على الله بغير علم ولا هدى!

فلا ننسى في غمرة الانشغال بالأول: الإنكار على الثاني؛ وبالدرجة نفسها، فإن الصورة الثانية من الغلو (في جانب التفريط) تكون غالبًا من أسباب الغلو في صورته الأولى، والواقع خير دليل.

وإن من أهم أسباب حمل المكلفين على المنهج الوسط؛ هو (التحصن بالعلم الشرعي) إذ لابد من اتخاذ كافة الوسائل المتاحة لبث العلم الشرعي المؤصل، وتوفير سبله لكل راغب فيه، وتسهيل اتصال عامة الناس بدور الفتوى ومجالس العلماء، وأن يحتسب العلماء والمفتون الأجر في الصبر على تعليم الناس وتفقيههم بأمور دينهم، ومن المتفق على صحته: أن الإنسان كلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت