الترجيح:
كما تقدم فإن مسألتنا مبنية على تلك المسألتين (المس من وراء حائل, ومس كتب التفسير) . والأرجح - فيما يظهر لي- والله أعلم في هاتين المسألتين هو عدم اشتراط الطهارة لمس الحائل ولو كان متصلًا بالمصحف وعدم اشتراط الطهارة لمس كتب التفسير وذلك لما يلي:
[1] أن الأصل براءة الذمة وعدم اشتراط الطهارة إلا بدليل, والدليل إنما ورد في مس المصحف, وقد عُلم أن المصحف في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عبارة عن الألواح والرقاع التي يكتب فيها القرآن مباشرة, ولو قيل باشتراط الطهارة لكل حائل متصل لزم عليه أن تشرط الطهارة للحوائل المتصل بعضها ببعض. كما أن هذا الأصل يُخرج كتب التفسير عن اشتراط الطهارة لعدم إطلاق المصحف عليها.
[2] أن اشتراط الطهارة فيه شيء من المشقة فالمصاحف في المساجد والمدارس وغيرها لا يمكن حملها إذا قلنا باشتراط الطهارة إلا أن يكون حاملها متطهرًا، فيعسر على عامل النظافة في المسجد والمدرسة وغيرهما أن يحمل المصاحف وأن يمس جلدها للتنظيف وغير ذلك، كما لا تخفى مثل هذه المشقة في مطابع المصاحف (كمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف) وفي المكتبات ومستودعات الأوقاف والمساجد والمدارس وغير ذلك.