[1] عامة فقهاء المذاهب على كراهة دخول الخلاء بما فيه ذكر الله، وقليل منهم قال بالتحريم أو الإباحة المطلقة.
[2] بعضهم صرّح بحكم خاص للمصحف، وكثير منهم سكت عنه، وفي تلك الحال فلا نجزم بإلحاقه بحكم سائر الذكر، وهذا الإشكال بيّنٌ في القول الأول (الجواز) فهل قول المالكية ذلك يشمل المصحف أم هو خاص بالذكر سواه؟ تقدم في بعض عباراتهم ما يُفهم منه الجواز لما فيه آيات، أما المصحف كاملًا فهو محتمل أن تشمله تلك العبارات أيضًا. ومن قال بالكراهة أيضًا ينطبق عليه ما سبق كالحنفية والشافعية والحنابلة؛ فإن بعض فقهائهم أطلقوا الكراهة ولم يستثنوا المصحف.
[3] من الفقهاء من جعل الستر للمصحف رافعًا لحكم التحريم أو الكراهة، كما تقدم عن بعض الحنفية والمالكية، ومثلوا للستر لو كان المصحف في جيبه.
[4] اتفق الفقهاء على استثناء حالة الحاجة والضرورة من الكراهة أو التحريم سواء في حكم الذكر عامة أو المصحف خاصة.
أولًا في مسألة الدخول بالمصحف إلى الخلاء: قد أعجبتني عبارة الحطَّاب السابقة، وموضع الشاهد منها قوله: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي اسْتِحْبَابِ تَرْكِ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي ذَلِكَ