وهو قول للمالكية في الذكر عامة ولم يصرّحوا هنا بالمصحف إذا كان كاملًا قال في مواهب الجليل: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي دُخُولِ الْكَنِيفِ بِالْخَاتَمِ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى. فَلَمْ يَحْكِ عَنْ مَالِكٍ إلا الْجَوَازَ إلى أن قال (في توضيح القول بالجواز) : (قُلْت) فَهَذَا مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ النُّقُولِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلا بُدَّ مِنْ تَلْخِيصِهِ وَتَحْصِيلِهِ عَلَى حَسَبِ مَا فَهِمْتُهُ لِيَقْرَبَ لِلْفَهْمِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي اسْتِحْبَابِ تَرْكِ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلا فِي اسْتِحْبَابِ تَرْكِ الدُّخُولِ إلَيْهِ بِكُلِّ مَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ, وَأَنَّ الْجَوَازَ إذَا أُطْلِقَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةٌ شَدِيدَةٌ لا أَنَّهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ أَعْنِي فِعْلَهُ وَتَرْكَهُ; لأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ السُّكُوتَ مُسْتَحَبٌّ عَنْ كُلِّ كَلامٍ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَيَتَحَصَّلُ فِي الذِّكْرِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ, وَالدُّخُولِ إلَيْهِ بِمَا فِيهِ ذِكْرٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ قَوْلانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ.
أَمَّا الْجَوَازُ فَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَمِنْ اعْتِذَارِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ بِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ تَحْوِيلُهُ إلَى الْيَدِ الْيُمْنَى كُلَّمَا دَخَلَ الْخَلاءَ وَمِنْ كَلامِ عِيَاضٍ فِي الإِكْمَالِ وَمِنْ كَلامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَمِنْ كَلامِ الْبُرْزُلِيّ .... [1] .
(1) مواهب الجليل 1/ 273، وانظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 359) .