فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 66

وأما الحديث الذي يذكره البعض في هذا الباب وهو حديث أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ [1] . فهو حديث ضعيف، قَالَ فيه أَبُو دَاوُدَ بعد روايته: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ.

وقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا الحَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وحكم عليه الدارقطني بالشذوذ [2] .

ثانيًا: في مسألة الدخول بالجوال ذي المصحف إلى الخلاء:

ينبغي التفريق بين حال تشغيل البرنامج بحيث تظهر الآيات على شاشة الجوال وبين حال عدم التشغيل. ففي الحالة الأولى يعتبر الدخول به كالدخول بالمصحف، ويمكن أن يُقال كالدخول بصفحة من المصحف أو ورقة فيها آيات، وذلك لأن الحكم للظاهر فقط أما سائر المصحف في الجوال فهو كحكم الحال الثانية.

وأما في الحال الثانية فلا يعتبر دخولًا بالقرآن إلى الخلاء نظرًا إلى عدم ظهور تلك الآيات, ولا يقال هنا: بل هي موجودة كالمصحف الورقي

(1) أخرجه أبو داود (19) ، والترمذي (1746) ، والنسائي (5213) ، وابن ماجه (303) .

(2) عبارة أبي داود في الموضع السابق، وعبارة النسائي في السنن الكبرى 5/ 456، وانظر البدر المنير 2/ 236، التلخيص الحبير (1/ 314) ، وانظر أيضًا ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها لجمال السيد 2/ 96، فقد نقل بحث ابن القيم المطوّل في إثبات شذوذ الحديث، وذكر من أيده بتوسع في تناول تخريجه وانتهى إلى موافقة ابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت