فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 66

ولهذا عدل بعض الفقهاء إلى حكمٍ أخف وهو الكراهة، وبعضهم رأى الجواز لأنه اعتمد الأصل وهو براءة الذمة وما دام المسلم لم يحمله على الدخول بالمصحف أدنى إهانة فلم يروا به بأسًا.

[4] إذا تبينت هذه المقدمة فإن أقرب الأقوال في نظري التفصيل الآتي:

* سائر الذكر سوى المصحف كورقة فيها حديث أو فيها اسم الله ونحو ذلك فإن الدخول به إلى الخلاء خلاف الأولى، ولا يصل إلى الكراهة إلا أن تكون كراهة خفيفة، بشرط أن تكون مخفية في جيب ونحوه، وقد تقدم في كلام الفقهاء ما يؤيد ذلك. لأن القول بالكراهة فضلًا عن التحريم فيه شيء من الحرج والمشقة؛ إذ يترتب عليه التحرّز وتفتيش الجيب قبل دخول الخلاء.

* أما المصحف فيظهر لي فيه القول بالكراهة ما دام مستورًا في جيب، وهو وسط بين طرفين، ولاسيما أن بعض القائلين بالتحريم استثنوا حالة كونه مستورًا. كما ينبغي الأخذ بالاعتبار الفرق بين الخلاء لدى المتقدمين وبين دورات المياه في العصر الحاضر؛ فإن الأذى الآن لا يبقى بل الدورة ممر بخلاف السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت