تظهر المحذورات الشرعية البيّنة [1] . والمقصود من كل ما قدمته ليس صرف الناس عن أمر فيه تعظيم القرآن واحترام الأذكار حاشا والله فلئن تُشل يميني أحبُّ إلي من شيء كهذا، ولكني أدعو إلى التأمل في انتقاء العبارات الموافقة لدرجة الحكم الفقهي من باب التوازن والاعتدال في تنزيل الأحكام، واختلاف منازل المحرمات ودرجاتها. ولئن استدل البعض بقوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32،33] فهذا حق لا ريب فيه، واستدلال في محله؛ ولكن الدعوة إلى هذا التعظيم يمكن أن تكون بما ذكرناه من ألفاظ مناسبة؛ لأننا نستدل بالآية ذاتها على تعظيم شعائر الله والتي منها لفظ (التحريم - محرم - آثم) فلا تبتذل حين يسمعها الناس في كل ما هو محتمل لمادون التحريم، أو ليس فيه دليل بيّنٌ على التحريم.
وإني لأعتذر لمشايخنا الفضلاء في المجمع الفقهي وغيره إن ظنوا أن في مثل هذا الطرح مخالفة لقرارهم فإني ولله الحمد من أحرص الناس على احترام قرارات المجامع والهيئات العلمية وتفعيلها، ولكني كنت كتبت كثيرًا من البحث قبل صدور القرار أو لعله قبل اطلاعي عليه، والحوار العلمي مما يدعو إليه علماؤنا وبه تظهر المسائل ويتنامى
(1) ولعله أن يُنظر من خلال هذه الإشارات إلى مسائل مشابهة كاستخدام صوت القرآن الكريم في فترة الانتظار لأجهزة السنترال، فبدلًا من صوت الموسيقى تسمع صوت القرآن إلى حين تحويل المكالمة، فهذه مسألة ينبغي التأمل فيها فلربما قيل فيها بعدم الكراهة أصلًا؛ فإن مجرد قطع القراءة لا يقتضي الكراهة كما قال النووي، ومصلحة سماع كلام الله تعالى في مثل هذا الموضع ظاهرة وهي بديل عن صوت محرم أو لا فائدة فيه.