فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 66

الثاني: عن ابن أبي الهذيل قال: كانوا يكرهون أن يقرؤوا بعض الآية و يدعوا بعضها [1] .

وقال في البرهان في علوم القرآن: مسألة في كراهة قطع القرآن لمكالمة الناس، ثم ساق عبارة البيهقي [2] .

فالفقهاء هنا عبّروا بالكراهة، وهذا ما أميل إليه أن يُكتفى بالكراهة مع مراعاة احترام القرآن وعدم ابتذاله. وقد أخرج مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ صَلَّى لَنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى أَخَذَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - سَعْلَةٌ فَرَكَعَ [3] .

قال النووي في شرحه: في هذا الحديث جواز قطع القراءة، والقراءة ببعض السورة وهذا جائز بلا خلاف ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذر فلا كراهة فيه أيضًا ولكنه خلاف الأولى، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وبه قال مالك رحمه الله تعالى في رواية عنه والمشهور عنه كراهته [4] . فتأمل كلامه رحمه الله إذ لم يصل عنده الحكم إلى الكراهة حتى مع عدم العذر لأن المقطوع به أن المسلم لا يفعله امتهانًا أو تلبيسًا، كما أن سماع القرآن في الأصل مشروع ومحمود ويُتبرّك به فتضييق مجال سماعه قد يتنافى مع هذه المقاصد إلا حينما

(1) شعب الإيمان (2/ 384) ، وأثر ابن عمر أخرجه البخاري برقم (4526) .

(2) البرهان في علوم القرآن (1/ 464) ، وانظر الإتقان في علوم القرآن (1/ 377) .

(3) مسلم (1050) .

(4) شرح مسلم للنووي (4/ 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت