فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 66

يوجب التحريم، فغاية العلل التي يمكن التعليل بها لا ترقى - فيما يظهر لي- إلى التحريم، وإنما غاية ذلك الكراهة؛ حتى وإن عبّرنا بالكراهة الشديدة، وإذا كان بعض الفقهاء لم يصل الحكم عنده في الدخول بالمصحف إلى الخلاء إلى التحريم [1] ما دام المسلم محترمًا للقرآن ولم يحمله على فعل ذلك أدنى إهانة، فإن الحكم في هذه المسألة أخف.

وقد عجبت من إحدى الفتاوى قرأتها في الشبكة (النت) فقد بالغت في وصف من يفعل ذلك إلى أنه قد يصِل بِصاحِبه إلى الكفر بالله؛ لأنه اتَّخَذ آيات الله هُزوا، وفتوى أخرى اعتبرت استخدام الأغاني والموسيقى كنغمة جوال أهون بمرات ومرات من استخدام الأذان والأدعية والقرآن.

وأما التعليل بقطع قراءة القرآن عند الرد على المكالمة فهذا يقودنا إلى الرجوع إلى ما قاله الفقهاء حول قطع قراءة القرآن. قال البيهقي في شعب الإيمان: فصل في كراهية قطع القرآن لمكالمة الناس، وذلك أنه إذا انتهى في القراءة آية وحضر كلام فقد استقلت الآية التي بلغها والكلام فلا ينبغي أن يؤثر كلامه على قراءة القرآن ... ثم ذكر بسنده أثرين:

أحدهما عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه.

(1) كما تقدم في المبحث المطلب الثاني من المبحث الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت