ولا من مضى من سلفنا ولا أدركت أحدًا أقتدي به يقول في شيء: هذا حلال وهذا حرام، وما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون: نكره كذا، ونرى هذا حسنًا. فينبغي هذا ولا نرى هذا. أهـ [1] .
ومسائل الإمام أحمد رحمه الله فيها أمثلة لما ذكرت وكذلك فتاوى الإمام ابن تيمية وغيرهما ومع كون ترجيحات ابن تيمية كثيرة إلا أن فتاواه يوجد فيها فتاوى يقتصر فيها على إيراد الخلاف دون ترجيح. ومن محاسن هذا المنهج أن فيه مرونة في الحكم على المسائل الإجتهادية والتي ينبني الحكم فيها على مفاسد ومصالح فلو تغيرت تلك المفاسد والمصالح ـ وهذا الشأن فيها أنها قد تتغير ـ فحينئذ لا يؤثر ذلك على أصل الفتوى وأنها تغيرت من التحريم إلى الإباحة بل إنما تكون أصلًا قد صيغت بذكر المفاسد دون قطعٍ في الحكم. انتهى المقال.
والذي أردت بيانه هو أنه يمكن الاكتفاء بمثل تلك العبارات في مسألة استخدام قراءة القرآن كنغمة جرس أو نغمة اتصال، فيُقال: لا ينبغي، وتُذكر بعض السلبيات لهذا الاستخدام [2] .
ولكن لو ألجأَنَا السائلُ إلى التصريح بحكم المسألة من بين الأحكام الخمسة (التحريم - الكراهة - الإباحة - الاستحباب - الوجوب) فإن من تمسك بأصل الإباحة قد لا نستطيع أن نخرجه عنه إلى التحريم لعدم ما
(1) إعلام الموقعين (1/ 39) .
(2) والمقال أصلًا في (صوت الأذان) ؛ ولكن المسألتان متشابهتان، وإن كان اتخاذ صوت (القرآن) أشد كراهة.