فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 66

الشيء المسؤول عنه أو ذكر مساوئه وهذا كاف، كما تكون في بعض الأحيان بذكر مذاهب العلماء في المسألة ولا يلزم المفتي أن يرجِّح بينها.

هذا المنهج في الفتوى له محاسن ومميزات: منها أنه المنهج الذي درج عليه الأئمة انظر في مسائلهم وأقوالهم لتجد هذه العبارات: لا يعجبني، لا ينبغي، لا أحب ذلك، أكرهه، لا يصلح، لا أراه.

وفي الإباحة: أرجو ألا يكون به بأس، هذا أعجب إلي، هذا حسن، هذا أهون. ففي الأم للشافعي - رحمه الله - قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال سئل عمر عن الأم وابنتها من ملك اليمين فقال: ما أحب أن أجيزهما جميعًا، فقال عبيد الله قال: أبي: فوددت أن عمر كان أشد في ذلك مما هو فيه، أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يخبر أن معاذ بن عبيد الله بن معمر جاء إلى عائشة فقال لها: إن لي سرية قد أصبتها وأنها قد بلغت لها ابنة جارية لي أفأستسر ابنتها؟ فقالت: لا. فقال: فإني والله لا أدعها إلا أن تقولي لي: حرمها الله، فقالت: لا يفعله أحد من أهلي ولا أحد أطاعني [1] .

فانظر إلى كل من عمر وعائشة رضي الله عنهما لم يأتيا بلفظ صريح في التحريم لما لم يكونا على يقين منه في هذه المسألة وتورعا عن التصريح. وقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول لم يكن من أمر الناس

(1) الأم للشافعي (5/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت