فمثال ما اقتضى طلب فعل من المكلف قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] ، وقوله: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران 97] وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُود} [المائدة: 1] ، وغير ذلك من النصوص التي تطلب من المكلف أفعالا.
ومثال ما اقتضى طلب الكف عن فعل، قوله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ} [الحجرات: 11] ، وقوله: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى} [الإسراء: 32] ، وقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3] ، وغير ذلك من النصوص التي تطلب من المكلف الكف عن أفعال.
ومثال ما اقتضى تخيير المكلف بين فعل والكف عنه، قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة:3] ،. وقوله: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [الجمعة: 10] ، وقوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ} [النساء: 101] ، وغير ذلك من النصوص التي تقتضي تخيير المكلف بين فعل الشيء والكف عنه.
وإنما سمي هذا النوع الحكم التكليفي لأنه يتضمن تكليف المكلف بفعل أو كف عن فعل أو تخييره بين فعل والكف عنه. ووجه التسمية ظاهر فيما طلب به من المكلف فعل أو الكف عنه. وأما ما خير به المكلف بين فعل والكف عنه فوجه تسميته تكليفيًا غير ظاهر، لأنه لا تكليف فيه ولهذا قالوا: إن إطلاق الحكم التكليفي عليه من باب التغليب.
وأما الحكم الوضعي: فهو ما اقتضى وضع شيء سببا لشيء، أو شرطا له، أو مانعا منه.