فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 296

القاعدة الرابعة

في نسخ الحكم

(( لا نسخ لحكم شرعي في القرآن أو السنة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وأما في حياته، فقد اقتضت سنة التدرج بالتشريع، ومسايرته المصالح نسخ بعض الأحكام التي وردت فيهما ببعض نصوصها نسخًا كليا، أو نسخًا جزئيا ) ).

هو إبطال العمل بالحكم الشرعي بدليل متراخ عنه، يدل على إبطاله صراحة أو ضمنًا، إبطالًا كليًا أو إبطالًا جزئيًا لمصلحة اقتضيته، أو إظهار دليل لاحق نسخ ضمنًا العمل بدليل سابق.

وهذا النسخ وقع في التشريع الإلهي، ويقع في كل تشريع وضعي، لأن المقصود من كل تشريع سواء أكان إلهيا أم وضعيا تحقيق مصالح الناس. ومصالح الناس قد تتغير بتغير أحوالهم. والحكم قد يشرع لتحقيق مصالح اقتضتها أسباب، فإذا زالت هذه الأسباب فلا مصلحة في بقاء الحكم. كما ورد أن وفودًا من المسلمين وفدوا على المدينة في أيام عيد الأضحى، فأراد الرسول أن يقيموا بين أخوانهم في سعة، فنهى المسلمين عن ادخار لحوم الأضاحي حتى تجد الوفود فيها توسعة عليهم، فلما رحلوا أباح للمسلمين الادخار، وقال عليه السلام: (( إنما نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة ألا فادخروا ) )، ولأن عدالة التشريع تقتضي التدرج وعدم مفاجأة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت