القاعدة الثانية
فيما هو حق الله، وما هو حق المكلف
(( أفعال المكلفين التي تعلقت بها الأحكام الشرعية، إن كان المقصود بها مصلحة المجتمع عامة فحكمها حق خالص لله وليس للمكلف فيه خيار، وتنفيذه لولي الأمر. وإن كان المقصود بها مصلحة المكلف خاصة، فحكمها حق خالص للمكلف وله في تنفيذه الخيار. وإن كان المقصود بها مصلحة المجتمع والمكلف معًا، ومصلحة المجتمع فيها أظهر، فحق الله فيها الغالب، وحكمها كحكم ما هو حق خالص لله، وإن كانت مصلحة المكلف فيها أظهر، فحق المكلف فيها الغالب، وحكمها كحكم ما هو خالص للمكلف ) ).
القاعدة التشريعية الأولى تضمنت أن أحكام الإسلام بوجه عام إنما قصد بها تحقيق مصالح الناس، وهذه القاعدة التشريعية الثانية تضمنت أن المصلحة التي قصد بتشريع الحكم تحقيقها قد تكون مصلحة عامة للمجتمع، وقد تكون مصلحة خاصة للفرد، وقد تكون مصلحة لهما معًا.
المراد بما هو حق الله ما هو حق المجتمع وشرع حكمه للمصلحة العامة لا لمصلحة فرد خاص، فلكونه من النظام العام، ولم يقصد به نفع فرد بخصوصه نسب إلى رب الناس جميعهم، وسمي حق الله.
المراد بما هو حق المكلف ما هو حق الفرد، وشرع حكمه لمصلحته خاصة، وقد ثبت بالاستقراء أن أفعال المكلفين التي تعلقت بها الأحكام الشرعية، منها ما هو حق خالص لله، ومنها ما هو حق خالص للمكلف، ومنها ما اجتمع