فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 296

وقوله عليه السلام:"كن عبدالله المقتول، ولا تكن عبدالله القاتل"ظاهرة التكليف بأن يقتله غيره، ولكن حقيقته التكليف بأن لا يظلم ولا يبدأ بعدوان، فالمراد: لا تظلم.

وقوله عليه السلام:"أحبوا الله لما أسدي عليكم من نعمه"ظاهره التكليف بالحب، ولكن حقيقته التكليف بالنظر في النعم التي أسداها الله إليك حتى تكونوا دائما ذاكرين شاكرين.

وقوله تعالى: {وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، ظاهرة تكليفهم الآن بأن يكونوا يسيروا في طريق يثبت إيمانهم ويقوي عقائدهم حتى يؤدي بهم هذا إلى أن يموتوا على دينهم.

وقوله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد: 23] ظاهره التكليف بأن لا يحزن الإنسان على شيء فاته، ولا يفرح بشيء أتاه، وهذا غير مقدور له لكن حقيقته التكليف بالكف عما يعقب الاسترسال في الحزن من السخط، وما يعقب الاسترسال في الفرح من البطر والزهو.

وهكذا كل ما ورد من أمثال هذه النصوص فهو مؤول بأن التكليف فيه إما ورد على ما يلحق الأمر الطبيعي ويترتب عليه من آثار، أو على ما يسبقه من بواعث ودوافع، وهذه اللواحق والسوابق أمور كسبية للإنسان وفي مقدوره.

ولا يتبادر إلى الذهن من اشتراط أن يكون الفعل مقدورا للمكلف لصحة التكليف به شرعا أن هذا يستلزم أن تكون في الفعل أية مشقة على المكلف، لأنه لا منافاة بين كون الفعل مقدورا أو كونه شاقا. وكل ما يكلف به الإنسان لا يخلوا من نوع مشقة، لأن التكليف هو الإلزام بما فيه كلفة ونوع مشقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت