*منها ما يعرض للإنسان فيزيل أهليته للأداء أصلا كالجنون والنوم والإغماء، فالمجنون والنائم والمغمي عليه ليس لواحد منهم أهلية أداء أصلا، ولا تترتب على تصرفاته آثارها الشرعية، وما وجب على المجنون بمقتضى أهليته للوجوب من واجبات مالية يؤديها عنه وليه، وما وجب على النائم والمغمى عليه بمقتضى أهليتهما للوجوب من واجبات بدنية أو مالية يؤديها كل منهما بعد يقظته أو إفاقته.
*ومنها ما يعرض للإنسان فيقض أهليته للأداء ولا يزيلها كالعته، ولهذا صحت بعض تصرفات المعتوه دون بعضها كالصبي المميز.
*ومنها ما يعرض للإنسان فلا يؤثّر في أهليته لا بإزالتها ولا بنقصها، ولكن يغير بعض أحكامه لاعتبارات ومصالح قضت بهذا التغيير، لا لفقد أهلية أو نقصها كالسفه، والغفلة، والدين، فكل من السفيه وذي الغفلة بالغ عاقل له أهلية أداء كاملة، ولكن محافظة على مال كل منهما من الضياع، ومنعا من أن يكون كل منهما عالة على غيره حجر عليهما في التصرفات المالية فلا تصح معاوضة مالية منهما، ولا تبرعات مالية، لا لفقد أهليتهما، أو نقصها، ولكن محافظة على مالهما.
*وكذلك المدين بالغ عاقل له أهلية أداء كاملة، ولكن محافظة على دائنيه حجر عليه أن يتصرف في ماله بما يضر بحقوق الدائنين كالتبرعات.
*فأهلية الأداء أساسها التمييز بالعقل، وأمارة العقل البلوغ، فمن بلغ عاقلا فأهليته للأداء كاملة.