فهرس الكتاب
فالخلاصة: أن مجال الاجتهاد أمران: ما لا نص فيه أصلًا، وما فيه نص غير قطعي، ولا مجال للاجتهاد فيما فيه نص قطعي.
وعلى هذا أصول التيقين الوضعي، فقد جاء كتاب أصول القوانين: الأصل، أنه ما دام القانون صريحًا فلا يجوز تأويله وتغيير نصوصه، لبناء على أن روح القانون تدعو لذلك التغيير، حتى لو كان رأي القاضي الشخصي أن النص غير عادل، لأن مرجع ذلك إلى المشرع نفسه، ومأمورية القاضي قاصرة على الحكم بمقتضى القانون لا الحكم على القانون.
وجاء في المادة 29 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية أنه: (( إن لم يوجد نص صريح بالقانون يحكم بمقتضى قواعد العدل ) ). فمادام في القانون نص صريح، فهو وحده الذي يقضي به.
بعد أن بينا ما فيه مجال للاجتهاد، وما ليس فيه مجال نبين من يكون أهلًا للاجتهاد.
الأول: أن يكون الإنسان على علم باللغة العربية وطرق دلالة عباراتها ومفرداتها، وله ذوق في فهم أساليبها كسبه من الحذق في علومها وفنونها، وسعة الاطلاع على لآدابها وآثار فصاحتها من شعر ونثر غيرهما، لأن أول وجهة للمجتهد هي النصوص في القرآن والسنة وفهمها العربي الذي وردت هذه النصوص بلغته، وتطبيق القواعد الأصولية اللغوية في استفادة المعاني من العبارات والمفردات.