مقصودا به تكليف أو تخييرًا، وإنما المقصود به بيان أن هذا الشيء سبب لهذا المسبب، أو أن هذا شرط لهذا المشروط، أو أن هذا مانع من هذا الحكم.
وثانيهما: أن ما طلب فعله أو الكف عنه، أو خير بين فعله وتركه بمقتضى الحكم التكليفي لابد أن يكون مقدورا للمكلف، وفي استطاعته أن يفعله وأن يكف عنه لا تكليف إلا بمقدور، ولا تخيير إلا بين مقدور ومقدور.
وأما ما جعل سببا أو شرطا أو مانعا، فقد يكون أمرًا في مقدور المكلف بحيث إذا باشره ترتب عليه أثر، وقد يكون أمرًا ليس في مقدور المكلف بحيث إذا وجد ترتب عليه أثره.
فمما جعل سببًا وهو مقدور المكلف: صيغ العقود والتصرفات، وجميع الجرائم من جنايات وجنح ومخالفات، بحيث إذا باشر المكلف عقدا أو تصرفا ترتب عليه حكمه، وإذا ارتكب جريمة استحق عقوبتها.
ومما جعل شرطا وهو مقدور المكلف: إحضار شاهدين في عقد الزواج لصحة العقد، وإبلاغ القدر المسمى مهرا إلى عشرة دراهم لصحة تسمية المهر، وتعيين الثمن والأجل في البيع لصحة العقد.
ومما جعل شرطا وهو غير مقدور للمكلف، بلوغ الحلم لانتهاء الولاية النفسية، وبلوغ الرشد لنفاذ عقود المفاوضات المالية
وكذلك المانع منه ما هو مقدور للمكلف كقتل الوارث موروثه، ومنه ما هو مقدور ككون الموصى له وارثًا.
وأحكام القوانين الوضعية كالأحكام الشرعية في أن منها ما هو أحكام تكليفية تقتضي تكليف المكلف بفعل أو كفه عن فعل، أو تخييره بين فعل والكف