الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة: 185] ، وملك النصاب النامي بمن مالك الزكاة جعل سببا لإيجاب إيتاء الزكاة، والسرقة جعلت سببا لإيجاب قطع يعد السارق، وشرك المشركة جعل سببا لتحريم زواج المسلم بها، والمرض جعل سببا لإباحة الفطر في رمضان، وأمثال ذلك.
وقد يكون السبب سببا لإثبات ملك أو حل أو إزالتهما، كالبيع لإثبات الملك وإزالته، والعتق والوقف لإسقاطه، وعقد الزواج لإثبات الحل، والطلاق لإزالته، والقرابة والمصاهرة والولاء لاستحقاق الإرث، وإتلاف مال الغير لاستحقاق الضمان على المتلف، والشركة أو الملك لاستحقاق الشفعة.
وقد يكون السبب فعلا للمكلف مقدورا له كقتله العمد سبب لوجوب القصاص منه، وعقدة البيع أو الزواج أو الإجارة أو غيرها أو أسباب لأحكامها، وملكه مقدار النصاب لوجوب الزكاة عليه، وقد يكون أمرا غير مقدور للمكلف وليس من أفعاله، كدخول الوقت لإيجاب الصلاة والقرابة للإرث والولاية، والصغر لثبوت الولاية على الصغير.
وإذا وجد السبب سواء أكان من فعل المكلف أم لا، وتوافرت شروطه وانتفت موانعه، ترتب عليه مسببه حتما، سواء أكان مسببه حكما تكليفيًا، أم إثبات ملك أو حل، أم إزالتهما، لأن المسبب لا يتخلف عن سببه شرعا، سواء أقصد من باشر السبب ترتب المسبب عليه أم لم يقصده، بل يترتب ولو قصد عدم ترتبه، فمن سافر في رمضان أبيح له الفطر، سواء أقصد إلى الإباحة أم لم يقصد إليها، ومن طلق زوته رجعيا ثبت له حق مراجعتها ولو قال لا رجعة لي، ومن تزوج وجب عليه المهر ونفقة زوجته ولو تزوجها على أن لا مهر عليه ولا نفقة. لأن الشارع إذا وضع العقد أو التصرف سببا لحكم، ترتب