فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 296

فأما إذا ترك هذا الغائب على حالة لا يعرف لغة القرآن ولا يستطيع أن يفهم دلائله، ولا ترجمت آياته إلى لغته، ولا قام أحد يعرف لغة القرآن بتعليمه ما يكلف به باللغة التي يفهمها؛ فهو شرعا غير مكلف، لأن الله لا يكلف نفسها إلا وسعها، ولهذا قال الله تعالى في سورة إبراهيم: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم:4]

وثانيهما: أن يكون أهلا لما كلف به.

والأهلية معنا ها في اللغة: الصلاحية، يقال فلان أهل للنظر على الوقف أي صالح له.

وأما في اصطلاح الأصوليين فالأهلية تنقسم إلى قسمين: أهلية وجوب، وأهلية أداء.

فأهلية الوجوب: هي صلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات، وأساسها الخاصة التي خلق الله عليها الإنسان واختصه بها من بين أنواع الحيوان، وبها صلح لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات، وهذه الخاصة هي التي سماها الفقهاء الذمة، فالذمة هي الصفة الفطرية الإنسانية التي به ثبتت للإنسان حقوق قبل غيره، ووجبت عليه واجبات لغيره.

وأما أهلية الأداء: فهي صلاحية المكلف لأن تعتبر شرعا أقواله وأفعاله، بحيث إذا صدر منه عقد أو تصرف كان معتبرا شرعا وترتبت عليه أحكامه، وإذا صلى أو صام أو حج أو فعل أي واجب كان معتبرا شرعا ومسقطا عنه الواجب، وإذا جنى على غيره في نفس أو مال أو عرض أخذ بجنايته وعوقب عليها بدنيا وماليًا فأهلية الأداء هي المسئولية وأساسها في الإنسان التمييز بالعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت