فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 296

وأقوال الناس وعبارات المؤلفين، ومصطلحات الفقهاء. فقول الواقف: جعلت ربع وقفي من بعدي لأقاربي الفقراء، منطوقة ثبوت الاستحقاق لأقاربه الفقراء، ومفهوم المخالفة له نفي استحقاق أقاربه غير الفقراء، ونصه حجة على الحكمين. وقول الواقف: جعلت ثمن ريع وقفي من بعدي لأرملتي إذا لم تتزوج، منطوقة ثبوت الاستحقاق لأرملته إذا لم تتزوج، ومفهوم المخالفة له نفي استحقاقها إذا تزوجت، ونصه حجة على الحكمين. وهكذا كل عبارة من أي عاقد أو متصرف أو مؤلف أو أي قائل، إذا قيدت بوصف أو شرط أو حددت بعدد أو غاية، تكون حجة على ثبوت الحكم الوارد بها حيث يوجد ما قيدت به، وعلى نفيه حيث ينتفي، لأن عرف الناس واصطلاحاتهم في النفس والتعبير على هذا؛ ولو لم يفهم النفي والإثبات كان التقييد في عرفهم عبثًا، إلا إذا قرينة على أن القيد ليس للتخصيص.

3 -وأما الصورة التي اختلف الأصوليون في الاحتجاج بمفهوم المخالفة فيها فهي مفهوم المخالفة في الوصف، أو الشرط، أو الغاية، أو العدد في النصوص الشرعية خاصة. فذهب جمهور الأصوليين إلى أن النص الشرعي الدال على حكم في واقعة؛ إذا قيد بوصف أو شرط بشرط أو حدد بغاية أو عدد، يكون حجة على ثبوت حكمه في الواقعة التي وردت فيه بالوصف أو الشرط أو الغاية أو العدد الذي ذكر فيه، ويكون حجة على ثبوت نقيض حكمه في الواقعة التي وردت فيه إذا كانت على خلاف الوصف، أو الشرط، أو الغاية، أو العدد الذي ذكر فيه. ويسمى حكمه الأول منطوقة، ويسمى حكمه الثاني مفهومه المخالف. فالتحريم للدم المسفوح والتحليل للدم غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت