فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 296

فكل من الظاهر والنص واضح ألدلاله على معناه، أي لا يتوقف فهم المراد من كل منهما على أمر خارجي، ويجب العمل بما وضحت دلاله عليه إذا ما وجد ما يقضي هذا التأويل.

والتأويل معناه في اللغة: بيان ما يؤول إليه المر، وقال تعالى: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] ، ومنه المال.

ومعناه في اصطلاح الأصوليين: صرف اللفظ عن ظاهره بدليل، ومن المقرر أن الأصل عدم صرف اللفظ ظاهره، وأن تأويله أي صرفه عن ظاهره، ولا يكون صحيحًا إلا إذا بني على دليل شرعي من نص أو قياس، أو روح التشريع أو مبادئه العامة، وإذا لم يبن التأويل على دليل شرعي صحيح بل بني على الأهواء والأغراض والانتصار لبعض الآراء، كان تأويلًا غير صحيح، وكان عبثًا بالقانون ونصوصه، وكذلك إذا عارض التأويل نصًا صريحًا، أو كان تأويلًا إلى ما لا يحتمله اللفظ.

من أمثلة التأويل الصحيح: تخصيص عموم البيع في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} [البقرة:275] ، بالأحاديث التي نهت عن بيع الغرر، وعن بيع الإنسان ما ليس عنده، وعن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وهذا من تأويل الظاهر، لأن الآية كما قدمنا، نص ظاهر في إحلال كل بيع ونص في المماثلة. وتخصيص عموم المطلقات في قوله تعالى: {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ} [الطلاق:4] . وتقييد الدم المطلق في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [المائدة:3] ، بقوله تعالى: {أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} [الأنعام:145] . وهكذا من كل تخصيص أو تقييد، قضى به التوفيق بين نصوص القرآن والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت