فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 296

وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ [البقرة:228] ، فإنه موضوع في اللغة للطهر وللحيض، فأي المعينين هو المراد في الآية؟ وهل تنقضي عدة المطلقة بثلاث حيضات أو بثلاث أطهار؟

ذهب الشافعي وبعض المجتهدين إلى أن القرء في الآية المراد منه الطهر، والقرينة هي تأنيث اسم العدد لأنه يدل لغة على أن المعدود مذكر وهو الأطهار ولا الحيضات.

وذهبت الحنفية وفريق آخر من المجتهدين لإلى أن القرء في الآية هو الحيض والقرينة:

أولًا: حكمة تشريع العدة، فإن الحكمة في إيجاب العدة على المطلقة يعرف براءة رحمها من الحمل، والذي يعرف هذا هو الحيض لا الطهر.

وثانيًا: قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق:4] ، فإنه جعل مناط الاعتداد بالأشهر عدم الحيض، فدل على أن الأصل هو الاعتداد بالحيض.

وثالثًا: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان ) )، فالتصريح بأن عدة الأمة بالحيض بيان للمراد بالقرء في اعتداد الحرة، أما تأنيث اسم العدد فلمراعاة تذكير لفظ المعدود وهو القرء.

وقد ينسأ الإشكال في النصوص بعضها ببعض، أي يكون كل نص حدته ظاهر الدلالة على معناه ولا إشكال في دلالته، ولكن الإشكال في التوفيق والجمع بين هذه النصوص. ومثال قوله تعالى: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [النشاء:79] ، مع قوله سبحانه: {قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ} [النساء:78] ، وقوله تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت