فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 296

وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا [هود:37] ، واصنع الفلك برعايتنا وإحاطتنا، ... وقوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ} [المجادلة:7] ، وتأويله: أنه سبحانه مع كل من يتناجون بعلمه وإحاطته وهكذا.

ومنشأ هذا الخلاف اختلافهم في قوله تعالى في شأن المتشابهات: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} [آل عمران:7] ، فمن جعل الوقف على لفظ الجلالة قال لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله، فنؤمن به ونفوض علمه له ولا نبحث في تأويله، ومن جعل الوقف على: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران:7] ، قال: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} ، فهم يعلمون تأويله بإرادة معنى يحتمله اللفظ، ويتفق وتنزيه الخالق عن مشابهة خلقه.

والذي يظهر لي أنه الحق: هو تفسير المتشابهات في القرآن بالمتشابهات أي المحتملات التي يكون احتمالها مجالًا للاختلاف في تأويلها، وهي تقابل المحكمات التي أحكمت عباراتها وحفظت من الاشتباه واحتمال التأويل. فعلى هذا ليس في القرآن ما لا سبيل إلى علم المراد منه، وإنما فيه ألفاظ تدل على المراد منها بنفسها من غير اشتباه ولا احتمال للتأويل والاختلاف، وفيه ألفاظ تدل على معنى ويحتمل أن يراد منها غيره، وهذه مجال البحث والاجتهاد لإزالة الاحتمال وتعيين المراد، وفيه ألفاظ لا تدل على المراد منها بنفسها ولكن أحاطها الشارع بقرائن أو ألحقها ببيان يفسر ما أراد منها، لأن الله انزل القرآن للتدبر والذكر فكيف يكون في آياته ما لا سبيل إلى فهمه مطلقًا؟! والمقطعات في أوائل بعض السور ذكرت للدلالة على أن القرآن الذي أعجز الناس هو مكون من حروفهم وليس من حروف أخرى غريبة عنهم، ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت