قال الآمدي في الإحكام: أكثر العموميات وردت على أسباب خاصة. فآية السرقة نزلت في سرقة المجن أو رداء صفوان، وآية الظهار نزلت في حق مسلمة بن صخر، وآية اللعان نزلت في حق هلال بن أمية، إلى غير ذلك. والصحابة عمموا أحكام هذه الآيات من غير نكير، فدل ذلك على أن السبب غير مسقط للعموم.
نعم إذا ورد جوابًا غير مستقل بنفسه عن السؤال بأن كان الجواب نعم، أولا، أو ما في معنى أحدهما، فمثال ما روي أن رسول الله سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: (( أينقص الرطب إذا يبس؟ ) )قالوا: نعم، قال: (( فلا إذا ) )، وأما في خصوصه فمثاله قول الرسول لأبي بردة وقد سأله عن الأضحية بجزعة من المعز: (( تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك ) )، فما دام الجواب الشرعي عن السؤال ورد تابعًا للسؤال في عمومه وخصوصه، وكان السؤال معاد في الجواب.
وأما الجواب المستقل إذا ورد عامًا فهو عام ولا عبرة بخصوصيات سببه، وعلى هذا أصول القوانين الوضعية، فمادة تحديد سن الزواج عامة، ولا عبرة بخصوصيات الواقعة، أو الوقائع التي كانت سبب قي تشريعها. والمواد التي منعت سماع دعوى الزواج أو الطلاق أو النفقة في بعض الحالات عامة، ولا عبرة بخصوصيات الوقائع التي كانت سببًا في تشريعها. والمادة 115 من الدستور التي كانت التجديد النصفي كل خمس سنوات عامة، ولا عبرة بخصوصيات السبب الذي بني عليه تشريعها، لأن السبب كما قال الشافعي لا يصنع شيئًا، إنما تصنع الألفاظ.