الصفحة 11 من 27

تفريط، فإذا خرج عن ذلك في المستفتين، خرج عن قصد الشارع، ولذلك كان ما خرج عن المذهب الوسط مذموما عند العلماء الراسخين، ... وأيضًا؛ فإن الخروج إلى الأطراف خروج عن العدل، ولا تقوم به مصلحة الخلق، أما طرف التشديد فإنه مهلكة، وأما طرف الانحلال فكذلك أيضا؛ لأن المستفتي إذا ذُهِب به مذهب العنت والحرج بُغِّض إليه الدين وأدى إلى الانقطاع عن سلوك طريق الآخرة، وهو مشاهد، وأما إذا ذُهب به مذهب الانحلال كان مظنة للمشي مع الهوى والشهوة، والشرع إنما جاء بالنهي عن الهوى، واتباع الهوى مهلك، والأدلة كثيرة" [1] ."

"ولا شك أن هذا الاتجاه هو اتجاه أهل العلم والورع والاعتدال، وهي الصفات اللازمة لمن يتعرض للفتوى والتحدث باسم الشرع، وخصوصا في هذا العصر. فالعلم هو العاصم من الحكم بالجهل، والورع هو العاصم من الحكم بالهوى، والاعتدال هو العاصم من الغلو والتفريط،"

وهذا الاتجاه هو الذي يجب أن يسود، وهو الاجتهاد الشرعي الصحيح، وهو الذي يدعو إليه أئمة العلم المصلحون" [2] ."

المبحث الخامس: الناظر في النازلة:

قبل أن نتناول مراحل النظر في النازلة لا بد من أن نتطرق إلى الناظر في النازلة، أي من يصلح أن يصدر الحكم حيال نازلة من النوازل؟ أو بعبارة أخرى هل كل من يسمى فقيها يستطيع أن يجتهد في نازلة ما؟

والحديث هنا يجرنا إلى موضوع الاجتهاد، وهذا باب واسع، تناول علماء الأصول مباحثه مفصلة في مؤلفاتهم - أي في كتب أصول الفقه - عندما تطرقوا إلى موضوع"الاجتهاد والتقليد". ولا يحسن بنا أن نخوض في هذا الموضوع بالتفصيل، وإنما أريد أن أنبه هنا فقط على ما يتعلق بموضوعنا، وهو أوصاف الناظر في النازلة الفقهية.

(1) الموافقات 5/ 276 - 278.

(2) منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، د. مسفر القحطاني ص 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت