الصفحة 12 من 27

فذكر الأصوليون أقسام المجتهد، والشروط التي ينبغي توفرها في المجتهد.

وأهل النظر في النوازل هم العلماء المجتهدون، سواء كانوا مستقلين أو مقيدين بمذهب

من المذاهب المعتبرة، فهم المرجع للأمة في النوازل والحوادث والوقائع المستجدة، كذلك المفتون يدخلون في أهل النظر في النوازل حيث جمع كثير من الأصوليين بين الإفتاء والاجتهاد [1] .

وهنا يجدر بنا أن نشير إلى أهمية الاجتهاد الجماعي حيث إنه مصطلح معاصر، ولم يذكر الأصوليون له بحثا مستقلا، وعرّفه بعض المعاصرين بأنه:"استفراغ جمهور أهل العلم وسعهم في درك الحكم الشرعي واتفاقهم عليه بعد التشاور فيه" [2] .

ولا ريب أن رأي الجماعة أفضل وأقرب إلى الصواب من رأي شخص واحد مهما بلغ

من العلم، فقد يغيب عنه جانب من جوانب المسألة، وقد لا ينتبه إلى نقطة مهمة غامضة

إلى غير ذلك من الاحتمالات، ولكن يسلم الأمر من هذه الاحتمالات غالبًا عندما يجتمع جمع

من الفقهاء مستعينين بأهل الاختصاص في القضايا المطروحة للبحث والمناقشة، فالشورى هو سبيل لاستخراج الرأي الأصوب. هذا ما كان يفعله الصحابة - رضي الله عنهم - عندما تنزل بهم نازلة.

و هذا هو ما تفعله مجامع الفقه المختلفة في العالم الإسلامي اليوم ويفضل هذا الاجتهاد الجماعي استطاع فقهاء العصر أن يتوصلوا إلى معرفة الأحكام الشرعية لكثير من النوازل والمسائل المستجدة.

المبحث السادس: مراحل النظر في النوازل الفقهية:

(1) انظر: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، د. مسفر القحطاني ص 216 - 218.

(2) المرجع نفسه ص 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت